برعاية صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبياتعرّف على الراعي
المؤتمر السنوي الأول

تشخيص واستشراف

عن المؤتمر

تمهيد

لم تعد الثقافة، في مقاربات التنمية المعاصرة، مجالًا رمزيًا مكمّلًا، بل أضحت شرطًا بنيويًا لفهم الاقتصاد والاجتماع والسياسة. فهي، بمعناها الواسع الذي يشمل منظومات القيم وأنماط العيش وتمثلات الذات والآخر، تؤثر في معنى العمل وفي تصور العدالة وحدود الممكن السياسي. وعلى هذا الأساس لا تستقيم تنمية تُوصف بالشاملة إذا أُهمل أحد أركانها، لا سيما التنمية الثقافية بوصفها الحامل القيمي لبقية المسارات.

وفي السياق الليبي على وجه الخصوص، تبرز الحاجة إلى مقاربة تعيد وصل الثقافة والبحث الرصين بصناعة القرار، وتتعامل مع الرصيد الثقافي الوطني بوصفه موردًا تنمويًا واعيًا. ولا ينطلق هذا التوجه من مرجعيات معيارية مستوردة تُعمّم بوصفها نموذجًا كونيًا، بل من أسئلة محلية مركزية بكيفية قراءة الخصوصية الثقافية للمجتمع الليبي، وتقويم علاقة الثقافة والمعرفة الأكاديمية بصناعة القرار، بما يكفل ألّا تظل المعرفة حبيسة التخصص، وألّا تبقى السياسات رهينة نفعية آنية منفصلة عن سياقها الاجتماعي والقيمي.

وانطلاقًا من ذلك، وامتدادًا للمشروع الفكري للراحل نجيب الحصادي، المرتكز على الأسئلة الفلسفية للثقافة والهوية ومنظومة القيم، والمتمثل في اشتغاله العملي في السياق المحلي؛ ينظم مركز نجيب الحصادي للتفكير الناقد هذا المؤتمر العلمي لفتح نقاش متعدد الاختصاصات حول تلازم الثقافة والتنمية، تشخيصًا للواقع واستشرافًا للمستقبل.

أهداف المؤتمر

  • إبراز دور الثقافة والمعرفة الأكاديمية في التنمية الشاملة.
  • تحليل العلاقة بين المثقف والأكاديمي وصانع القرار.
  • تشخيص التحديات التي تعيق إدماج الثقافة في السياسات العامة، والفرص التي يمكن البناء عليها في هذا الشأن.

مقاربة المؤتمر

  • تخصصات متعددة وبينيّة: سوسيولوجية، اقتصادية، سياسية، ثقافية.
  • أوراق بحثية محكّمة.
  • حلقات نقاش حول فكر نجيب الحصادي.

الفئات المستهدفة

  • المثقفون والأكاديميون.
  • صنّاع القرار ومسؤولو السياسات العامة.
  • طلبة الدراسات العليا.

من مقال «الثقافة مدخلًا للتنمية»

نجيب الحصادي

تتمظهر ثقافة المجتمع في شكل نزوعات وميول وتصرفات تنبئ بقدر استعداد أفراده لتحمل مسؤولياتهم المدنية والسياسية والأخلاقية. غير أن إسهام جماع المسلكيات هذا في تشكيل خصوصيات المجتمع لا يقلل من أهمية الأفكار والرؤى والقيم في الأداء العام، فهي الموجه الحقيقي للسلوك والمقياس الأدق لدرجة وعي الأفراد، والمحفز أو المعيق الأعظم لتنفيذ أية مشاريع تنموية.

وأيًا كانت التجليات الخارجية للثقافة المجتمعية، فإنها تصدر في النهاية عن مخططات عقلية تتطبع في عقول الأفراد، وتصوغ لكل جماعة خصوصيات ومسحًا تميزها. وبسبب هذه المركزية التي تحظى بها المنظومات القيمية، يلزم أن تتأسس برامج التنمية المستدامة على رصد للأفكار القيمية الشائعة والمفاهيم المسبقة والميول الغالبة، بما تفضي إليه من استعدادات ذهنية ونفسية ووجدانية، بهدف استقراء دورها في إنجاح أو عرقلة الخطط الإستراتيجية التي تنهض عليها البرامج المستهدفة.